عبيد الظاهري
عبيد الظاهري

@ObaidDh

8 تغريدة 10 قراءة Aug 17, 2020
الانهماك في طلب المتعة واللذة، وقلة التضحية والعمل للدين عملاً ودعوة، هو من آثار غياب البُعد الأخروي في تصور الإنسان، فتجده يلهث لاستغلال كل فرصة والاستمتاع بكل لحظة، لا يريد أن تفوته تجربة ولا تغيب عنه تسلية.
والمسلم إذا استحضر الجزاء الأخروي تغيّرت نظرته للمظاهر الدنيوية، بكى عمر لما رأى جنب رسول الله ﷺ قد تأثر بالحصير ولم ير في حجرته ما يرد بصره، وقيصر وكسرى يتنعمون بالقصور الباذخة والفرش الناعمة، فيقول له ﷺ :"يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟".
وطبيعة الحياة الغربية -في مجملها- تدفع لمثل هذا السلوك الاستهلاكي الدنيوي، الذي يحثك على الاستمتاع بالحياة قدر المستطاع، وعلى حساب كل تحركاتك من زاوية العائد المادي من وراءها، وعلى قياس النجاحات وفق معيارها، وعلى ترتيب الأولويات بميزانها.
وزاد من ذلك ولعا، امتداد البصر لما عند الناس من متع ظاهرة ولذائذ حاضرة عبر وسائل الاتصال الحديثة، وقد جاء التوجيه الرباني لرسوله ﷺ بالنهي عن ذلك والتذكير بالجزاء الأخروي فقال سبحانه:﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾.
ولأن الإنسان قد يجد في مخالفة ذلك مشقة، وفي مسايرة السائد فتنة، أمره سبحانه بالصبر مع من يعينه على رسالته ويذكره بآخرته، فقال سبحانه : ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا﴾.
وكلما تعلقت النفس بالدنيا ثقلت عن العمل للدين وخدمته والتضحية في سبيله، اقرأ معي قوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾.
وهذه المعاني لا ترسخ بالقلب ولا تثبت في الوجدان إلا بمعاهدة النفس بها وتربيتها عليها، ولا يكون ذلك إلا بتأمل مقام الدنيا وأوصافها ومنزلتها في خطاب الوحي:
﴿وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا..

جاري تحميل الاقتراحات...