" يا بنتي .. رُزِقتِ عقلًا قلَّ أنْ يُهبَ لأحد " ، كانت هذه جملة من والدي قالها لي بينما نجلس على سُفرة طعامٍ على حصيرٍ في صباحِ صيفٍ على رأس جبلٍ في قريتنا الصغيرة والخُضرة تُحيط بجلستنا تلك .!
قبل أكثر من إحدى وعشرين عامًا ، وفي تلك المدرسة الابتدائية ، ذات المبنى المستأجر ، في إحدى أزقَّة تلك المدينة التي ولدت بها ونشأت ، حُجرة بالية قد رُمي بها عددٌ من الكُتب المبعثرة والغبار يعلوها طامسًا عناوينها ، زين لهم الشيطان فعلهم بكتابة لوحة على بابها (المكتبة المدرسية) .!
أمينة المكتبة تجلس على طاولة مُرّهلة ، بعدها بأمتار طاولة قراءة لرواد تلك الحجرة بمقاعد من حديد .!
تشرب الشاي ، وتقضم الحَبَّ -الفصفص- ، " يا بنتي ليه ما تروحين مع زميلاتك الفسحة تفطرين ؟! ، كل يوم جاية المكتبة هنا "
تشرب الشاي ، وتقضم الحَبَّ -الفصفص- ، " يا بنتي ليه ما تروحين مع زميلاتك الفسحة تفطرين ؟! ، كل يوم جاية المكتبة هنا "
كان ذهابي لتلك الحجرة وجلوسي بين غبارها الذي كان كفيلًا بإصابة إحداهن بالرَّبو ، لم يكن لأجل القراءة أو الكتب ، لا إطلاقًا ، كان بسبب أني لا أحب الخُلطة مع الطالبات ، وما وجدت مكانًا ألوذ به إلا تلك التي يدَّعون أنها مكتبة مدرسية .
لكن في طيَّاتِ المِحن تُولد المِنح .!
لكن في طيَّاتِ المِحن تُولد المِنح .!
في هذه الأثناء تطورت القراءة لدي -مجرد القراءة لا المعرفة والمعلومات- فأصبحت أحس بأن القراءة جزء من يومي ومن حياتي .
بدأ هذا الإحساس في داخلي ينمو ، وكنت أحس بشيء ينقصني فترة الاختبارات حينما أنهمك في مذاكرة دروسي .!
بدأ هذا الإحساس في داخلي ينمو ، وكنت أحس بشيء ينقصني فترة الاختبارات حينما أنهمك في مذاكرة دروسي .!
شوقي ، حافظ إبراهيم ، مترادفات ومعانٍ لكلمات لغوية ، مقالات أدبية بأسلوبٍ عالٍ في الطرح ، المتنبي الأسطورة .. الخ
كل هذا وذاك بدأ يطرق عقلي في تلكم المحطَّة التي نقلتني من مجرد القراءة إلى قراءة القراءة .!
كل هذا وذاك بدأ يطرق عقلي في تلكم المحطَّة التي نقلتني من مجرد القراءة إلى قراءة القراءة .!
كان ' الرافعي ' بابًا لأتعرف على ذلكم الجيل والعصر الذي جاد بأدباء كبار
ففُتحَ لي باب الأدب بشتى فنونه ، كيف ؟
لا أدري !
تعرفت في الإجازة التي كانت قبيل مرحلتي الجامعية على :
الطنطاوي
طه حسين
العقاد
أحمد أمين
وعائشة بنت الشاطيء وعلاقتها بالمعري
وغيرهم
كانت مرحلة تخبُّط أدبي لذيذة
ففُتحَ لي باب الأدب بشتى فنونه ، كيف ؟
لا أدري !
تعرفت في الإجازة التي كانت قبيل مرحلتي الجامعية على :
الطنطاوي
طه حسين
العقاد
أحمد أمين
وعائشة بنت الشاطيء وعلاقتها بالمعري
وغيرهم
كانت مرحلة تخبُّط أدبي لذيذة
والشيءُ بالشيءِ يذكرُ
من أكثر ما انتفعتُ به في هذه المرحلة = كُتب السِّير الذاتية والتراجم الأدبية :
(الأيام) طه حسين
(أنا) العقاد
(حياتي) أحمد أمين
(حياة الرافعي) العريان
(قصة قلم - محمود شاكر) عايدة الشريف
(الذكريات) الطنطاوي
فكان لها وقعٌ في نفسي وصقلٌ لما فيها من تجارب ووقفات
من أكثر ما انتفعتُ به في هذه المرحلة = كُتب السِّير الذاتية والتراجم الأدبية :
(الأيام) طه حسين
(أنا) العقاد
(حياتي) أحمد أمين
(حياة الرافعي) العريان
(قصة قلم - محمود شاكر) عايدة الشريف
(الذكريات) الطنطاوي
فكان لها وقعٌ في نفسي وصقلٌ لما فيها من تجارب ووقفات
وهنا أصابني غرور بالمعرفة ووهجُ بداية .!
وهذا الشعور يتدفق عادةً بغزارةٍ في المرحلة الأولية وما جاوزها أيام غضارة القراءة وتورُّدِ وَجَناتِ المعارف .!
والحقيقة أني كنت في بداية الطريق ، بل ما زلت .
وهذا الشعور يتدفق عادةً بغزارةٍ في المرحلة الأولية وما جاوزها أيام غضارة القراءة وتورُّدِ وَجَناتِ المعارف .!
والحقيقة أني كنت في بداية الطريق ، بل ما زلت .
وهنا أقول باسترخاء تام : إنَّ العراقيل الداخلية ربما كانت أشد فتكًا بالقارئة والقارئ = وأعني منها ما يتصل بأوهام التَّنفُّجِ ورؤيةِ الذَّات والولع بكثرة الالتفات لتلك الخطوات اليسيرة والمنجزات الأولية في الرحلة مع الكتب .
وبالون الزهو هذا يُحسِنُ تجفيفَ منابعه وتقليصَ مناطق نفوذه على الفور من سلك طريق المقصد الرئيس للقراءة والذي دلَّ عليه الرافعي في قوله :
في هذه المحطة التي وقفت فيها لزمن = فصقلتني وعرفتُ فيها تِيك الكُتب التي هي جماع علوم الأدب ومحاسنه وغرره :
( الكامل ) للمبرد
( زهر الآداب ) للقيرواني
( عيون الأخبار ) لابن قتيبة
( بهجة المجالس ) لابن عبد البر
( العقد الفريد ) لابن عبد ربه
وكان فيها معرفتي بدواوين الشعر والشعراء
( الكامل ) للمبرد
( زهر الآداب ) للقيرواني
( عيون الأخبار ) لابن قتيبة
( بهجة المجالس ) لابن عبد البر
( العقد الفريد ) لابن عبد ربه
وكان فيها معرفتي بدواوين الشعر والشعراء
ودلفتُ بعدها لكتب المعاصرين في الباب نفسه ، كـ :
( قصص العرب )
( أيام العرب ) وكلاهما للبيجاوي وزملاءه .
ومنها ( بلوغ الأرب ) للآلوسي ، وهذا من نفائس الكتب المحررة المُتقنة .
•
لن أطيل هنا ، لأن هذه المرحلة امتدت لفترة ، وما بعدها كان أهم بالنسبة لي ، وهي المرحلة الفكرية .
( قصص العرب )
( أيام العرب ) وكلاهما للبيجاوي وزملاءه .
ومنها ( بلوغ الأرب ) للآلوسي ، وهذا من نفائس الكتب المحررة المُتقنة .
•
لن أطيل هنا ، لأن هذه المرحلة امتدت لفترة ، وما بعدها كان أهم بالنسبة لي ، وهي المرحلة الفكرية .
ولهذا فهو لايذكر القضايا الفكرية المجردة وحسب ؛ وإنما يشفعها دائمًا بأحداث من حياته أو اقتباسات من كتاباته تبين كيف ترجمت القضية الفكرية العامة نفسها إلى أحداث ووقائع محددة في حياته الشخصية الخاصة .
•
•
بدأت الموضوعات الفكرية تطرق عقلي ، والمباحث الفلسفية تُعرضُ بين سطور ما أقرأ وأطالع .
علمتُ حينها أني لا أفتقر إلى برنامج ينظِّمُ القراءة ، أو خطة تُدرِّج مطالعتي ، فالصناعة المعرفية العلمية ليست متعلقة بذلك فحسب .!
بل هي مرتهنة قبل ذلك بسدد بصيرة وارتياض ملكة بالعلوم والمعارف .
علمتُ حينها أني لا أفتقر إلى برنامج ينظِّمُ القراءة ، أو خطة تُدرِّج مطالعتي ، فالصناعة المعرفية العلمية ليست متعلقة بذلك فحسب .!
بل هي مرتهنة قبل ذلك بسدد بصيرة وارتياض ملكة بالعلوم والمعارف .
في هذه النَّقلة الجذرية التي أعدها من أجمل مراحلي في رحلتي .
بدأت القراءة عندي تميل للتأصيل والمنهجية في المعارف والفنون ، مع القراءة الفوضوية التي أعدها من اللذائذ والنِّعم .!
بدأت القراءة عندي تميل للتأصيل والمنهجية في المعارف والفنون ، مع القراءة الفوضوية التي أعدها من اللذائذ والنِّعم .!
مما أحمده أن صورة " الصوارف المعرفية " تنبهتُ لها في تلكم المرحلة باكرًا ، لذا كانت القراءة بالنسبة لي مقننَّة .
والصوارف المعرفية = هي تلك التي تحيد بالقارئة والقارئ عن صلب المعرفة إلى هوامشه .
فترى الشخص مرةً غارقًا في كتب ثانوية ، وأخرى في سجالاتٍ الفكر وقضايا فارغة .
والصوارف المعرفية = هي تلك التي تحيد بالقارئة والقارئ عن صلب المعرفة إلى هوامشه .
فترى الشخص مرةً غارقًا في كتب ثانوية ، وأخرى في سجالاتٍ الفكر وقضايا فارغة .
هنا بدأت تحدٍّ مع نفسي ، وهو أني أقرأ في كل العلوم والفنون بقدر استطاعتي .
كان تحدٍّ صعب لصعوبة تخصصي العلمي التطبيقي مع مواجهة العلوم النظريَّة والآداب .
لكن لا أدري كيف أني بعد حينٍ اجتزتُ ذلك التحدي بشكل مرضي مقبول في نفسي - ولا زال قائمًا إذ لا نهاية للمعارف -
كان تحدٍّ صعب لصعوبة تخصصي العلمي التطبيقي مع مواجهة العلوم النظريَّة والآداب .
لكن لا أدري كيف أني بعد حينٍ اجتزتُ ذلك التحدي بشكل مرضي مقبول في نفسي - ولا زال قائمًا إذ لا نهاية للمعارف -
الأدب العالمي والغربي كان في تلك السنون قد بدأ .
عكفتُ عليه لوقت ، وعلمت حينها أنَّ الترجمة فنٌّ وحسٌّ وأفق معاني قبل أن يكون علمًا تنظيريّاً .
ولذا يقول المسيري : إن الترجمة (تفسير) وليست ترجمة كلمات حرفيًا ، لذلك يجب على المُترجم أن يكون مثقفًا حتى يستوعب النص وينقل معانيه .
عكفتُ عليه لوقت ، وعلمت حينها أنَّ الترجمة فنٌّ وحسٌّ وأفق معاني قبل أن يكون علمًا تنظيريّاً .
ولذا يقول المسيري : إن الترجمة (تفسير) وليست ترجمة كلمات حرفيًا ، لذلك يجب على المُترجم أن يكون مثقفًا حتى يستوعب النص وينقل معانيه .
( الحرب والسلم ) كتاب يتجاوز التصنيف في فئة من فئات التأليف الأدبي ، فهو إضافة إلى قيمته الأدبية والتاريخية ؛ يقدم رؤى حول مسائلَ كبرى : حول تعارض حب الحياة مع مأساةِ الحروب ، والدور الذي يمكن أن يلعبه الأشخاص في مجرى التاريخ ، ودور الشعب بكل فئاته .
@omfaisal_a عين رضًا منكِ أنوار ❤️
جاري تحميل الاقتراحات...