ستتناول تغريداتي ((باختصار شديد)) ما يلي في محاولة لإظهار الرأي الآخر المعتبر الذي جرت عليه الأمة من غير خوض في ردود إشكالات الطرفين، هدفي فقط التنويه إلى وجود رأي آخر معتبر، سأتناول:
١-ترك النبي ﷺ لأمر ما هل يدل على الحرمة؟
٢-العمل بالحديث الضعيف.
٣-النصوص الواردة في مسح الوجه.
١-ترك النبي ﷺ لأمر ما هل يدل على الحرمة؟
٢-العمل بالحديث الضعيف.
٣-النصوص الواردة في مسح الوجه.
أولاً: ترك النبي ﷺ :
.
من العبارات المنتشرة (الترك يقتضي التحريم) وهذا الكلام باطل وليس له أصل في كتب أصول الفقه، والصحيح أن الذي يقتضي التحريم هو النهي، وقد يفيد الكراهة أحياناً. ودليل ذلك قوله تعالى:(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ولم يقل (ما تركه).
.
من العبارات المنتشرة (الترك يقتضي التحريم) وهذا الكلام باطل وليس له أصل في كتب أصول الفقه، والصحيح أن الذي يقتضي التحريم هو النهي، وقد يفيد الكراهة أحياناً. ودليل ذلك قوله تعالى:(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ولم يقل (ما تركه).
ومعلوم عند الأصوليين أن مجرد الترك لا يفيد إلا أمراً واحداً وهو أن هذا الأمر ليس بواجب، فلو كان واجباً لواظب عليه رسول الله ﷺ ولما تركه.
ومعلوم كذلك عند الأصوليين أن الترك إذا احتفت به القرائن فقد يفيد الحرمة أو الكراهة أو السنية أحياناً، وإلا فيبقى على حكمه الأصلي وهو الإباحة.
ومعلوم كذلك عند الأصوليين أن الترك إذا احتفت به القرائن فقد يفيد الحرمة أو الكراهة أو السنية أحياناً، وإلا فيبقى على حكمه الأصلي وهو الإباحة.
وعليه فإن مجرد عدم مسحه ﷺ ليديه على وجهه الشريف بعد الدعاء ليس بدليل على وجوب الترك، وكذلك لم يرد نهي عنه فحكمه ليس بحرام ولا مكروه.
ومن أراد الزيادة فهذه مجموعة من الرسائل المعاصرة:
-حسن التفهم والدرك لمسألة
الترك-الشيخ عبدالله الصديق الغماري
-مقدمة الشيخ الغماري لكتاب سنية رفع اليدين-العلامة محمد الأهدل اليمني.
-مفهوم البدعة-د.عبدالإله العرفج
-البدعة الإضافية-د.سيف العصري
-حسن التفهم والدرك لمسألة
الترك-الشيخ عبدالله الصديق الغماري
-مقدمة الشيخ الغماري لكتاب سنية رفع اليدين-العلامة محمد الأهدل اليمني.
-مفهوم البدعة-د.عبدالإله العرفج
-البدعة الإضافية-د.سيف العصري
ثانياً: العمل بالحديث الضعيف:
١-يجب أن نتفق أولاً أن الحديث الضعيف مستويات ويختلف عن الحديث الموضوع المتروك.
١-يجب أن نتفق أولاً أن الحديث الضعيف مستويات ويختلف عن الحديث الموضوع المتروك.
٢-يجب أن نتفق أيضاً على أن الأحاديث الضعيفة ليست كلها متفق على ضعفها، فمنها ما هو مختلف في ضعفه وصحته، وعليه فهو يكون صحيحاً وحجةً عند من صح عنده، وأحد أسباب اختلاف الفروع والأحكام بين المذاهب اختلافهم مثلاً في التصحيح والتضعيف. وهذا مما لا يخفى على أصغر طالب علم حديث وفقه.
٣-وأما عن حكم العمل بالضعيف ففيه ثلاثة أقوال:
أولها: من رفض العمل به مطلقاً، ولا داعي للخوض فيه لأن مرادنا كما قدمنا هو إثبات (وجود) من يجيز العمل بالضعيف من الثقات والعلماء المعتبرين، علماً أن أغلب من نسب إليهم منع العمل بالضعيف ظاهر كلامهم يفيد المنع أو يحتمل الرأيين أو ورد=
أولها: من رفض العمل به مطلقاً، ولا داعي للخوض فيه لأن مرادنا كما قدمنا هو إثبات (وجود) من يجيز العمل بالضعيف من الثقات والعلماء المعتبرين، علماً أن أغلب من نسب إليهم منع العمل بالضعيف ظاهر كلامهم يفيد المنع أو يحتمل الرأيين أو ورد=
=عنهم القول بالمذهبين، وعليه وجه أهل العلم كلامهم بأن مرادهم شديد الضعف والموضوع لا الضعيف، وإليك نموذجاً واحداً منهم كابن العربي المالكي رحمه الله:
.
-نُقل عنه قوله: "إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً".اهـ
.
-نُقل عنه قوله: "إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً".اهـ
وثانيها: من أجاز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال والرقائق والمغازي والسير فقط لا الأحكام والحلال والحرام، وهم كثر بل هم جمهور السلف كما أكد ذلك ابن ناصر الدين الدمشقي حافظ بلاد الشام في رسالته (صلاة التسبيح ص ٣٦) : "وقد روي عن جم من السلف وجمع من الخلف فيما يروى عنهم وننقل منهم=
= وعلي القاري في (الحظ الأوفر في الحج الأكبر)
وفي (كتاب الموضوعات)
والسيوطي في رسالته (المقامة السندسية)
ورسالته (التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله ﷺ في الجنة)
وفي رسالته (طلوع الثريا بإظهار ما كان خفيا)
والسخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع)=
وفي (كتاب الموضوعات)
والسيوطي في رسالته (المقامة السندسية)
ورسالته (التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله ﷺ في الجنة)
وفي رسالته (طلوع الثريا بإظهار ما كان خفيا)
والسخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع)=
أكتفي بمن نقلت عنهم فهُم أئمة أعلام وفيهم كفاية وهم حجة، والمقام لا يتسع للمزيد وإلا فالقائمة تطول.
———
وثالثها: من توسع وأجاز بل واستحب العمل بالضعيف في الأحكام إذا لم يوجد في الباب غيره أو عمل به الفقهاء أو تلقته الأمة بالقبول، وهذا بإجماع المذاهب الأربعة، فمثلاً:
———
وثالثها: من توسع وأجاز بل واستحب العمل بالضعيف في الأحكام إذا لم يوجد في الباب غيره أو عمل به الفقهاء أو تلقته الأمة بالقبول، وهذا بإجماع المذاهب الأربعة، فمثلاً:
-عند السادة الحنفية: من المعلوم أن من أصول الإمام الأعظم أبي حنيفة أن: (الحديث الضعيف مقدم على القياس والرأي) ومثاله حديث القهقهة في الصلاة، قد أجمع أهل الحديث على ضعفه لكنه معمول به في فقه المذهب.
-عند السادة المالكية: أما الإمام مالك رضي الله عنه فمعلوم أنه يقدم المرسل والمنقطع والبلاغات على القياس فلا داعي لمزيد تفصيل.
.
-عند السادة الشافعية: قدم الإمام الشافعي رحمه الله حديث:(من قاء أو رعف فليتوضأ، وليَبْن على صلاته) على القياس مع أنه مرسل وضعيف.
.
-عند السادة الشافعية: قدم الإمام الشافعي رحمه الله حديث:(من قاء أو رعف فليتوضأ، وليَبْن على صلاته) على القياس مع أنه مرسل وضعيف.
مثال أخير: الإمام الترمذي في جامعه اشترط ألا يحوي فيه إلا الأحاديث المعمول بها عند الفقهاء عدا حديثين، سواء كانت هذه الأحاديث صحيحة أو ضعيفة، ففي أبواب العبادات فقط بلغت الأحاديث الضعيفة ١٨٤ حديثاً، والتي علق عليها الترمذي أنها معمول بها ٧١ حديثاً منها والبقية لم يعلق عليها !
والعلامة المحدث نور الدين عتر عقب قائلاً: "فكل حديث استدل به مستدل، أو احتجّ به عالم فهو من شرطه، وهو شرط فسيحٌ جدًا، ولكن الترمذي لا ينزل إلى الواهي أو الموضوع، لأن الأئمة لا يحتجون بالواهي ولا بالموضوع ".
كما ذكرت في مقدمة تغريداتي سيكون الكلام مختصراً مراعاةً للمقام، ومن أراد الاستزادة في هذا الباب فهذه بعض الرسائل المختصرة المعاصرة:
-حكم العمل بالحديث الضعيف-الشيخ محمد عوامه.
-منهج الحنفية في نقد الحديث-د.كيلاني محمد
-التشفيف في بيان الحديث الضعيف-د.إروان الندوي.
-حكم العمل بالحديث الضعيف-الشيخ محمد عوامه.
-منهج الحنفية في نقد الحديث-د.كيلاني محمد
-التشفيف في بيان الحديث الضعيف-د.إروان الندوي.
-الأحاديث التي لم تصح وعليها العمل-عامر عبدالفتاح
-خطورة مساواة الحديث الضعيف بالموضوع-خليل ملا خاطر.
-وظيفة الحديث الضعيف في الإسلام-محمد زكي إبراهيم
-حكم العمل بالحديث الضعيف-اليافعي
-خطورة مساواة الحديث الضعيف بالموضوع-خليل ملا خاطر.
-وظيفة الحديث الضعيف في الإسلام-محمد زكي إبراهيم
-حكم العمل بالحديث الضعيف-اليافعي
-المعيار فى تمييز الحديث في الأحاديث الضعيفة والموضوعة على الأبواب الفقهية.تاج الدين التبريزي الشافعي.جمع فيه أكثر من ألف حديث ضعيف معمول به في الفقه،إلا أنني من باب الأمانة العلمية لم أطلع على تفاصيله لعدم توفره في الكويت ولكن سمعت عنه،فمن يقدر على توفيره أكون له من الشاكرين.
ثالثاً: النصوص الواردة في مسح الوجه بعد الدعاء:
ومع كل ما سبق فإن في الباب أحاديث وروايات عديدة وردت عن النبي ﷺ وأصحابه،منها:
١- أخرج الترمذي في سننه-كتاب الدعوات-باب ما جاء عند رفع الأيدي في الدعاء، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:
"كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء=
ومع كل ما سبق فإن في الباب أحاديث وروايات عديدة وردت عن النبي ﷺ وأصحابه،منها:
١- أخرج الترمذي في سننه-كتاب الدعوات-باب ما جاء عند رفع الأيدي في الدعاء، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:
"كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء=
=لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه".
قال الترمذي: صحيح غريب. وفي بعض النسخ قال: غريب
قال عنه الحافظ ابن حجر: حديث حسن.
٢- أخرج ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك، ولا تدع بظهورهما،=
قال الترمذي: صحيح غريب. وفي بعض النسخ قال: غريب
قال عنه الحافظ ابن حجر: حديث حسن.
٢- أخرج ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك، ولا تدع بظهورهما،=
=فإذا فرغت فامسح بهما وجهك".
قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن.
٣- أخرج عبدالرزاق في مسنده من حديث ابن شهاب الزهري، قال:
"كان رسول الله ﷺ يرفع يديه عند صدره في الدعاء، ثم يمسح بهما وجهه".
قال المحدث عبدالفتاح أبوغدة: إسناده صحيح.
قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن.
٣- أخرج عبدالرزاق في مسنده من حديث ابن شهاب الزهري، قال:
"كان رسول الله ﷺ يرفع يديه عند صدره في الدعاء، ثم يمسح بهما وجهه".
قال المحدث عبدالفتاح أبوغدة: إسناده صحيح.
٤-يقول ابن الجزري في (حصنه):
"ومن آدابه -أي من آداب الدعاء والداعي- مسح وجهه بيديه بعد فراغه. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه.
"ومن آدابه -أي من آداب الدعاء والداعي- مسح وجهه بيديه بعد فراغه. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه.
وأكتفي بهذه النصوص، فكما قدمت ليس المقام مقام بحث وإسهاب، إنما فقط أردت تنبيه القارئ إلى أنه ليس كل إطلاق يذكر في وسائل التواصل في مسألة ما هو إطلاق صحيح، فيجب علينا البحث دوماً، وأن مثل هذا الطرح الذي يختزل على عرض رأي واحد وينفي وجود رأي آخر فيه ظلم للآخر بل ربما مؤداه التعصب=
=والإقصاء والتبديع وإحداث شروخ اجتماعية، عموماً من أراد الاستزادة في المسألة محل النقاش فعليه بهذه الرسائل:
-التحفة المرغوبة في أفضلية الدعاء بعد المكتوبة-للعلامة المحدث محمد السندي التتوي
-التحفة المرغوبة في أفضلية الدعاء بعد المكتوبة-للعلامة المحدث محمد السندي التتوي
-المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة-العلامة المحدث أحمد الصديق الغماري
-سنية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة- العلامة محمد الأهدل اليماني
-سنية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة- العلامة محمد الأهدل اليماني
-والعلامة المحدث عبدالفتاح أبوغدة جمعها في كتاب واحد وحققها وعلق عليها تعليقاً نفيساً وشهادة أمثالي بأمثاله رحمه الله مجروحة.
ختاماً أقول كما قال الشيخ الفاضل عثمان الخميس في مقطعه أن هذا الأمر بسيط -أي مسح الوجه بعد الدعاء-، وكذلك وبعد أن بينت الأدلة على استحبابه لا يجوز لأحد الإنكار على من يمسح وجهه بعد الدعاء.
وقد أحزنني أمر وأفرحني آخر في كلامه:
.
١-فأما الذي أحزنني إدخاله أحاديث النبي ﷺ المحكوم عليها بالضعف في باب الإسرائيليات ومساواتها بها، وفي هذا خطر عظيم على الشريعة بل حتى على من يقول بهذا الكلام، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
.
١-فأما الذي أحزنني إدخاله أحاديث النبي ﷺ المحكوم عليها بالضعف في باب الإسرائيليات ومساواتها بها، وفي هذا خطر عظيم على الشريعة بل حتى على من يقول بهذا الكلام، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
٢- وأما الذي أفرحني وهو ما أشكر الشيخ عثمان عليه، ونضع أيدينا بيده على إقراره في نهاية مقطع مسح الوجه بعد الدعاء بجواز تقليد الأئمة، كالإمام أحمد رحمه الله، حتى وإن لم يظهر لنا نص عن النبي ﷺ بذلك، عندما أشار أن مسح الوجه يفعله الإمام أحمد رغم عدم وجود نص للنبي ﷺ كما يزعم،=
=وأتمنى من الشيخ عثمان الإكثار من هذه الرسائل وحث الشباب على احترام الأئمة الأربعة وتقليدهم وإحسان الظن بهم بأن هؤلاء الأئمة الأعلام لا يفعلون فعلاً ولا يقولون برأي من غير دليل ثبت لديهم.
هذا والله تعالى ورسوله ﷺ أعلم
والحمدلله رب العالمين
هذا والله تعالى ورسوله ﷺ أعلم
والحمدلله رب العالمين
جاري تحميل الاقتراحات...