مفرح الشهري
مفرح الشهري

@Mufarre7

11 تغريدة 10 قراءة Apr 16, 2020
في الاستثمار: اذا كان وارن بوفيت يقبّل الأطفال، فإن جيرالد تساي، كان يسرق الحلوى من جيوبهم!
تساي أمريكي صيني، بدأ في نفس الوقت الذي بدأ فيه بوفيت برنامجه، ولكن بمنهجية معاكسة تماماً!
سلب العقول والجيوب، باستراتيجيات مغامرة، وظل يتنقل بين الشركات والنساء الى آخر لحظة من عمره!
القصة بدأت في الخمسينات، حيث بدأ بوفيت برنامجه الاستثماري، وتساي أحدث نقله نوعية جديدة في صناعة الصناديق الاستثمارية في شركة فاديليتي!
انتهت القصة في أواخر الستينات بنتائج مختلفة ومرت بظروف متباينة ومتقلبة بين الاثنين.
تلك الفترة كانت طفرة طويلة وسميت
“GO-GO years”
كان بوفيت ينتهج الاسلوب المتحفظ مع معلمه قراهام، حيث كان من عام ١٩٥٦ يحذر من السوق انه غالي واحتمال هبوط الاسعار وارد.
ولكن السوق ظل يرتفع بشكل قوي!
لعقد من الزمن تحذيراته مستمره، الى أن اوقف الاشتراك معه في ١٩٦٧، وقلل العائد المتوقع.
في ١٩٦٨ حقق اعلى عائد سنوي في تاريخه ٥٨٪.
في تلك السنوات، وهذه ظاهره متكرره في كل الاسواق حتى سوقنا، تبدأ شركات مدرجة تستحوذ على شركات خاصة بتقييمات منخفضة بهدف الاستفادة من فرق التسعير مع الشركات المدرجة، تعرف تلك الشركات conglomerates.
تحدثت عنها سابقاً ?
وهنا بوفيت يحذر من تلك الخدعة.
تساي في الطرف الآخر، بدأ منهجية مغامرة لا تعترف بالنشاط ولا يهمه سوى زخم السعر!
تتلمذ على يد إد جونستون في شركة فاديليتي، الذي يقول نحن لا نريد ان تكون علاقتنا بالسهم، علاقة زواج!
في بداياته حقق صيت ونجاح مذهل، أنعشت صناعة الصناديق، وارتفعت اصوله من ١٣ مليون الى ٢.٧ مليار!
بدأ الأداء يتراجع عن ما يحققه السوق، وذكر ذلك بوفيت في رسالته، ليؤكد ان الأداء يقاس على فترات طويلة.
لكن المستثمرين تشكل لديهم صورة نمطية عن تساي أنه مدير استثنائي وخارق!
استقال من فاديليتي وأسس شركته الخاصة وجمع أعلى رقم في تاريخ وول ستريت،٢٤٧ مليون لصندوقه Manhattan
بالرغم من أنه بدأ في سنه صعبه ١٩٦٦، ورغم الأداء السيء، إلا انه جمع ٢٥٠ مليون أخرى!
في عام ١٩٦٨ أصبح لديه شركة أصولها ٥٠٠ مليون، فقرر بيعها بمبلغ ٢٧ مليون وتخارج كلياً.
خسر المستثمرين بعدها ٩٠٪ من قيمة استثماراتهم!
درس قاسي جداً، ولكن....؟
تساي كان شخص مزواج، تزوج اربع مرات وآخر زوجاته شارون بوش، الزوجة السابقة لأخو الرئيس الأمريكي جورج بوش.
قدّم لها خاتم من الألماس بقيمة نصف مليون دولار عندما تقدم لخطبتها في عام ٢٠٠٦، وتحول إلى قضية قانونية وخلاف أدى للطلاق في عام ٢٠٠٨، نفس العام الذي مات فيه.
خلال عقد من الزمن تنافس بوفيت وتساي على نفس السوق، وكلاهما زادت ثروته بحدود ٣٠ مليون دولار.
بوفيت كسبها بالالتزام مع شركائه، بمبدأ أن يكسب معهم وليس منهم!
أما تساي فقد خذل مستثمريه وباع حصته وتخارج قبل السقوط!
وهنا مبدأ مهم للشراكات، وهو المصالح المشتركة!
المستثمرين، حتى في سوقنا المحلي، يخلقون نجوم في إدارة الثروات ويقدسونهم حتى لو ذاقوا منهم خيبات وخسائر متتالية!
تساي استمر في تكوين كيانات ويضخمها ثم يتخارج. وكان نجم له شعبية جارفة في وول ستريت!
مثلاً، دونالد ترمب يقول أراهن بقوة على تساي، الحياة أشخاص، وتساي بطل!
الاسثمار مع الصبر والالتزام والنزاهة يؤتي ثماره ولكنه يحتاج الوقت!
لأن الوقت سنة كونية، ولذلك تحتاج الصبر والالتزام.
بوفيت اليوم هو الأغنى ليس في قيمة ثروته، بل في عطائه المالي والمعرفي.. احتاج نصف قرن حتى يصل لما هو عليه.

جاري تحميل الاقتراحات...