عبدالإله
عبدالإله

@Abo_3adel_1991

26 تغريدة 77 قراءة Nov 23, 2019
السلام عليكم
عودة لتويتر بعد غياب ٩ اشهر
بسبب مرحلة صعبة وواقع غريب أطلقت عليه
(رحلة البؤس والشتات في الدراسة مع الفتيات)
إليكم القصة:
في عام 2007 كنت ادرس الثانوية بشرق الرياض في مدرسة حكومية، كل الطلاب متشابهون، طبقة اجتماعية واحدة تفكير واحد اهتمامات مشتركة لا نفترق سوى في الدرجات وفي بصمة الشماغ والهلال والنصر
وحدهم الطلاب الاجانب المختلفون كليا والذين كانوا شغل الآخرين الشاغل
كان في صفي طالب سوري اسمه أحمد بي، لديه مجموعة صغيرة من الاصدقاء كنت أحدهم، كان مهذبا مجتهدا وهو الوحيد الذي يرتدي شنطة كتف وطقم المنتخب السعودي تحت الثوب، ولكن المميز فيه فعلا كانت مجموعة الأقلام الموجودة في مقلمته بينما اكتفى الاخرون بالأزرق
كان الطلاب يخشون إحضار أي قلم غير الأزرق لأن سعود سيأخذها عنوة وسيرميها باتجاه المروحة لترسم اللوحة الفنية الموجودة في سقف الصف وثوب أحمد
الوحيد أحمد يسمح له بإحضار مايريد لكونه من عالم آخر ولكن سيضطر لأجل ذلك أن يُدعى بالبيضة بدل إسمه
لحسن حظ أحمد أني (مسؤول جماعة التوعية) وخالد (أحد طلاب النظام) وسعيد (قريب الوكيل) أصدقاؤه وذلك يحميه في الفسحة من الوحوش الضارية والمختلين عقلياً، فقط أقلامه الملونة تصل لها أيدي سعود خلسة
قررنا بتأثير مباشر من أحمد أن نجتهد دراسيا حتى ندرس الطب سوياً في المستقبل، أخذنا الموضوع بشكل جاد وكانت الخطوة الأولى هي إحضار قلم أسود وأخضر، لم نجرؤ على الأحمر، خفنا الفضيحة وسعود.
تخرجت لاحقاً بدرجات جيدة وكذلك في اختبارات القدرات والتحصيلي واتبعتها بسنة تحضيرية في جامعة الملك سعود ثم قررت الدراسة في المانيا وقبلت في الابتعاث ثم ولله الحمد حصلت على مقعد في جامعتي الحالية لدراسة الطب وبدأت القصة تأخذ منعطفا آخر كلياً
لم يعد المنافسون خالد وسعيد، ولم يعد القلم الأخضر علامة للتفوق، لم تعد المثابرة في فترة الإمتحانات هي الفيصل، كنت كمن دخل مضمار قفز الحواجز على حمار كسيف يرى غبار الخيول العادية تطير فوق الحواجز، لم تكن صدمة ثقافية، بل صدمة علمية.
كان التنافس مع جوليا وفكتوريا، كن لايحملن سوى القلم الأزرق، لم تكن هناك دفاتر ملونة ولا حتى شنطة كتف، كان هناك حياة كاملة مسخرة للدراسة لاوقت لاختيار الالوان ولا حتى للباس يليق بالجامعة، وجوه شاحبة وشعر متطاير وجوارب بألوان مختلفة وأبراج من الكتب الطبية
أدرس الطب مع الات بشرية، يقضين ١٤ ساعة يوميا في المكتبة يدرسن خارج المنهج أكثر من داخله، لا اصدقاء لا حفلات ولا تكوين علاقات، ولكن الطبيعة الأنثوية داخل هذه المكائن هي التي كبدت لي المعاناة وجعلتني أفيق متأخراً
الفتيات مخلوقات سخرت للدراسة، يلتهمن الكتب ويعرفن كل شئ ويخشون فقدان الدرجات أكثر من فقدان صحتهن. هذا الشئ ساهم في رفع المستوى الدراسي بشكل عام، فالدكتور لايرى الا درجات عالية في إختباراته فيضطر كل عام لزيادة صعوبتها
واضطر معها لحملها.
كنت في حصص المختبرات والأعمال الجماعية أبحث عن المجموعات ذات العدد الأكبر من الفتيات، فهم لايثقون بالرجال ولايحبون الفوضى في عملهم، فيقبلون بنا كأعضاء ويعزلوننا كمشاركين، ويؤدون العمل كمسألة حياة أو موت فتأتيني الدرجات العالية وأنا قرير العين.
لكن المؤلم والكارثة الكبرى إن اضطررت لأن أكون في إختبار شفوي أو تقديم عرض علمي وبصحبتي طالبات لنفس الغرض. هنا وجودهن سبب رئيسي لانخفاض درجتي وظهوري بمظهر محزن حتى ولو كنت جيدا للأسباب التالية
الفتاة بطبيعتها تستطيع ان تنطق ١٠٠ كلمة في الثانية وباستطاعتها إعادة نفس الجملة بخمسين صيغة مختلفة ويمكنها اللف والدوران بطريقة أفعوانية حول الإجابة ولو لم تكن صحيحة، مايعطي كلامها سحراً وتشعر بعطريته وجودته
أما أخوكم المسكين إضافة لكون الألمانية ليست لغته الأم لا يستطيع سوى أن يطرح الإجابة بصيغة واحدة وإن لم أعرف الإجابة فالسكوت هو المهيمن، لذلك في كل مرة يكون دوري فيه بعد إحدى الفتيات أظهر كشخص يعاني من علل في النطق. والنتيجة درجات متدنية.
حاولت في مرات عديدة أثناء اضطراري لعرض مادة علمية أن اتدرب عليها لمدة أسابيع وفي كل مرة أعتقد أني سأبهر العالم، لسوء حظي يكون الطالب بعدي فتاة، حالما تنتهي من عرضها ينظر إلي الدكتور شزراً وكأنه حزين لضياع وقته مما سمع مني.
تمكنت من تجاوز الكثير ووصلت لأسوأ إختبار طبي في المانيا وهو السبب في ترك ٢٠٪ من طلبة الطب في المانيا لمقاعدهم الدراسية، كان الإختبار لمدة ثلاث أيام، كل يوم ٤ ساعات. اليومين الاولى إختبار تحريري ب٣٦٢ سؤال واليوم الثالث شفوي تضطر لمواجهة ٣ بروفيسورات مع ثلاثة طلاب آخرين
كنت أرى استعدادات الطلاب وخصوصا الفتيات لهذا الإختبار وخصوصا في المكتبة، أراهن يأتين بالبجامة وهذه تحضر بمخدة وفرشة أسنان، والأخرى بسلة الطعام. يأتين المكتبة الساعة ٨ صباحاً ويغادرنها للنوم ١٢ ليلا لمدة ٤ أشهر علهن يجتازن هذا الإختبار.
(صورة لمكتبة الجامعة GFG Mainz)
تأثرت لذلك وعلمت وأنا الطالب الأجنبي أني لن أتجاوز ذلك إن كنت بمستوى أقل منهن، فاتخذت قراري بترك وسائل التواصل والإنعزال والإعتكاف في المكتبة، ومع ذلك كنت أحس أني أقل مستوى منهن بكثير فجبال الكتب خاصتهن لا أستطيع الإلمام بها ولا الوقت يسعفني، تحطمت داخليا لكن قررت الاستمرار
جاء يوم الإختبار واختبرت اليومين الأولى ولا أوصف لكم فرحتي باجتيازها، أما اليوم الثالث فقد كان أحد أكثر الأيام الصادمة في حياتي، سيختبر معي الإختبار فتاتين، حين رأيت وجوههن علمت أنها وجوه لم ترى الشمس طوال الفترة الماضية. ملأ الأدرينالين جسدي ودخلت مرتعشاً
كان موقفي بجوارهن كالأبكم بصحبة الأديبين جوته ونيتشه كن كمن يحفظ كل الكتب عن ظهر غيب، وأصبح البروفيسور ينظر إلي نظر المشفق علي وهو الذي تقترح علي عيناه أن ألتحق بمدرسة للإحتياجات الخاصة.
تحطم قلبي وكسرت مجاديفي حين قيل لي أن جهدي في الأربعة أشهر السابقة لا يكفي وأني سأضطر لإعادة الإختبار الشفوي الفصل القادم، لم يواسي خيبتي سوى نجاحي بالتحريري وبعد تجاوز الصدمة قررت أن أواصل العزلة وأكثف الجهود وأستعد بشكل أقوى.
قاطعت الجميع، كنت أطبق ماتفعله الفتيات بحذافيره، كنت أتذكر وطني الذي ابتعثني آملاً أن أعود لخدمته
ووالداي الذان لم يكفا عن الدعاء لي
وكل من كان متأملاً بي
كنت في ضغط رهيب، ١٤ ساعة دراسية يوميا، ضعف بصري وبانت صلعتي، وفقدت ٨ كيلوجرامات من وزني، لا ينطق لساني سوى في الصلوات الجهرية
وهكذا أحبتي أكملت ٩ أشهر من العزلة في المكتبة تكللت بحمد الله البارحة بنجاحي بالأختبار الشفوي وكنت متفوقاً فيه على بعض الفتيات التي كن برفقتي.
فحمداً لرب لا يضيع جهداً.
شكراً لله ثم لأحمد وشكراً لتأثير الفتيات آكلات الكتب على رفع مستواي والتعلم منهن استغلال الوقت وقوة الشباب والفرصة المتاحة لهن للعلم.
وعذرا لإطالتي
(صورة رفقتي في الوقت الماضي)
انتهى
@krestalk555 بالالماني، نعم درست مسبقا

جاري تحميل الاقتراحات...