٢. أمريكا تقبع بين محيطين، ميزة و عائق في نفس الوقت، مكان مناسب لدولة تريد الإنعزال عن بقية العالم، لكن قدر أمريكا تغير بعد الحرب العالمية٢ و وجدت نفسها تقود العالم و عليها يقع حمل السيطرة عليه حتى تمنع خروج منافس لها، لكن...
٣. المشكلة أن منافسيها كلهم مجتمعون في كتلة يابسة واحدة بعيدة عنها تسمى أوراسيا ( أوروبا+آسيا) وإذا أرادت ضمان عدم خروج منافس من أوراسيا فيجب عليها أن تحقق عدة أهداف استراتيجية أهمها...
٤- أن تحافظ على هيمنتها الإقتصادية و تحرم دول أوراسيا من ذلك لكن كيف؟
أهم تكتلات في أوراسيا مرشحة لمنافسة أمريكا هي الإتحاد الأوروبي و روسيا و الصين، هذه التكتلات فرادى لا قبل لها بمنافسة العملاق الأمريكي لكن الخطر عندما تتكتل روابطها التجارية مع بعضها البعض...
أهم تكتلات في أوراسيا مرشحة لمنافسة أمريكا هي الإتحاد الأوروبي و روسيا و الصين، هذه التكتلات فرادى لا قبل لها بمنافسة العملاق الأمريكي لكن الخطر عندما تتكتل روابطها التجارية مع بعضها البعض...
٥- كلمة تتكتل هنا استعدت الصين بالتكفل بتحقيقها عندما أعلنت عن إحياء طريق الحرير عام ٢٠١٣ بتكلفة ضخمة جدا في سبيل تحقيقه، لكن التكلفة المادية ليست كل شيء!
مشروع طريق الحرير كان مخبأ في أدراج الصين لكن أمريكا تعلم منذ مدة طويلة أنه هدف صيني أوروبي قديم جديد...
مشروع طريق الحرير كان مخبأ في أدراج الصين لكن أمريكا تعلم منذ مدة طويلة أنه هدف صيني أوروبي قديم جديد...
٦. معضلة أمريكا أن أوراسيا مترابطة جغرافيا ولا يوجد محيطات وهذه ميزة اقتصادية في الطرق التجارية أمريكا محرومة منها، و تريد حرمان خصومها من ذلك ليس بتحريك الأرض وعمل محيطات تفصلهم وإنما بجعل مسار طريق الحرير مليء بالمشاكل والتوترات وعدم الاستقرار وهي بيئة لا يمر فيها خط تجاري أبدا
٨. أفغانستان، باكستان، إيران، العراق، سوريا، تركيا، روسيا...
هذه الدول تقع بين الصين و أوروبا، على أمريكا أن تجعلها محيطا جهنميا حتى تضمن عدم تكتل أوراسيا اقتصاديا، وعلى الصين عكس ذلك...
الآن ارجع للوراء و راجع الأحداث التاريخية التي وقعت في هذا المسار العقود الماضية...
هذه الدول تقع بين الصين و أوروبا، على أمريكا أن تجعلها محيطا جهنميا حتى تضمن عدم تكتل أوراسيا اقتصاديا، وعلى الصين عكس ذلك...
الآن ارجع للوراء و راجع الأحداث التاريخية التي وقعت في هذا المسار العقود الماضية...
٩- هل تذكر إسقاط الشاه، حرب الأفغان، حروب الخليج الاثنتان، إعلان الحرب على الإرهاب، الربيع العربي ووووإلخ آخرها حماقات أردوغان...
راجعها و راجع مواقف أمريكا و ستتضح لك الصورة مباشرة و ربما تبقى بعضها غامض وغير واضح وهذا يرجع لمدى اطلاعك و قدرتك على الربط...
راجعها و راجع مواقف أمريكا و ستتضح لك الصورة مباشرة و ربما تبقى بعضها غامض وغير واضح وهذا يرجع لمدى اطلاعك و قدرتك على الربط...
١٠- أيضا الممرات البحرية لها نصيبها، بحر الصين، سيناء مصر، ومندب اليمن، وهرمز الخليج...
قراصنة صوماليين للمندب و حوثيين، بلطجة فارسية لإغلاق هرمز، مناوشات بحر الصين...إلخ
قراصنة صوماليين للمندب و حوثيين، بلطجة فارسية لإغلاق هرمز، مناوشات بحر الصين...إلخ
١١. دول الخليج طبعا يهمها الطريق و تريد الاستفادة منه ونجاحه يعني تضاعف الطلب الآسيوي على نفطها، لكنها حذرة من أمريكا و تحاول عدم الوقوف في طريقها على الأقل حتى تتضح الصورة، وهو ذكاء و حكمة يتميز بها حكامنا ولله الحمد، الحماقات والمجابهة و المغامرات لا وجود لها، الخطأ هنا مميت.
١٣. الأحداث كثيرة لا داعي للاسترسال بتعدادها، الدور عليك لمراجعتها و ربطها لأنها مترابطة وليست فوضوية، أفضل مسار لك أن تتبع قيادتك فهي الجهة الوحيدة التي تملك المعلومات المتسترة تحت ابتسامات السياسيين و بروتكولاتهم، لذلك قرارها أقرب للصواب دائما وإن لم يعجبك أو صعُب عليك فهمه!
١٤. هي حرب اقتصادية و تكسير عظام بين قوى عظمى وقد تتحول إلى حرب عسكرية، هي مسألة وجودية لأمريكا ولخصومها ولا مجال للتراجع، هدفنا الابتعاد عن الصراع قدر الإمكان والخروج مع المنتصر في نفس الوقت وهو هدف صعب، لكن الملك عبدالعزيز نجح في ذلك و سيتبع الإبن أباه...
١٥. فقد نجح الملك المؤسس من البقاء محايدا في الحرب العالمية رغم الضغوط القاهرة، ولم ينحز لأي طرف إلا عندما اتضحت الصورة وكاد غبار المعركة أن ينقشع، حينها قرر الانحياز واختار بذكاء أمريكا وصافح روزفلت في الوقت المناسب تماما،كل دول المنطقة تورطت و تضررت إلا هو خرج غانما مع المنتصر!
١٦. وعلينا الآن تكرار ذلك، ملكنا و ولي عهده حفظهم الله علينا الالتفاف حولهم مهما كان قرارهم السابقة و التالية حتى ننجو بديننا و بلادنا من هذه الحرب، ليس شرطا أن تفهم كل شيء وهدف كل قرار تتخذه الدولة، المهم أن تلزم الجماعة و تنبذ التطرف و التحزبات والفكر السياسي الضيق والساذج.
١٧. إن ضيق الأفق و فوران العاطفة الدينية دفع بالبعض للغرق في صراعات مع تنظيمات متطرفة تحمل نفس الصفات وهدفها حلول صفرية و سريعة غرقت في هذا الصراع قبل أن تفهمه و تتصوره على حقيقته، لم يعلموا أنهم مجرد أحداث صغيرة وأدوات وظيفية في صراع كبير لم تستطع عقولهم استيعاب أبعاده..
١٨. فظنوا أنه صراع ديني وأن هدف هذه القوى العظمى تنظيمهم و خلافتهم البدائية، وعطفوا بوصلة الأحداث قسرا و صورا لأتباعهم أن الحل بيدهم هم فقط وعليهم التصدي و بكل السبل لهذه المعركة، فجعلوا ديننا في وسط المواجهة فأضروا به ضررا شديدا وجعلوه أداة لهم ولعدوهم للأسف الشديد!
١٩. بينما المعركة هذه ليست دينية ولم يضربوا لا للإخوان ولا السرورية ولا للقاعدة ولا غيرهم أي حساب، بل على العكس جعلوا من أنفسهم أداة و معول هدم لدولنا الحاضنة لبيضة الإسلام وللمسلمين، فعلوا ذلك بسذاجة ولو فهموا أبعاد المعركة لعرفوا أن أنجع سبيل وأعظم مصلحة...
٢٠. هي في دعم استقرار هذه الدول الحاضنة للدين وأهله ولو لم يعجبك بعض شؤونها ولو كثرت عيوبها، فإن مصلحة بقائها أعظم بكثير كثير من مفسدة زوالها أو إدخالها في مغامرات و حماقات وسط هذا الصراع!
فهم الواقع الدولي و واقع دولنا كان صعبا على عقولهم ضيقة الأفق ففعلوا ما فعلوا...
فهم الواقع الدولي و واقع دولنا كان صعبا على عقولهم ضيقة الأفق ففعلوا ما فعلوا...
٢١. و سيكرر التاريخ نفسه فاحذر أن تقع في ذات الخطأ، ستظهر تنظيمات جديدة وأسماء جديدة و طرق جديدة وأساليب جديدة قد يصعب عليك استيعابها وفهمها، فأسهل وأضمن سبيل لنا جميعا أن نتبع قيادتنا فهي كما ذكرت أقربنا للصواب دوما، وكم من قرار استنكره الكثير ثم تبين أن الصواب كان حليفها.
٢٢. وهذه نتيجة طبيعية أولا لتوفيق الله ثم حكمة هذه القيادة الرشيدة، وأيضا لأنها الجهة الوحيد التي تملك الأدوات والخطط الاستراتيجية لها ولخصومها وتملك المصادر المعلوماتية الاستخباراتية وسفاراتها في كل دولة وفيها نخبة النخبة من العقول والقيادات، ثم يأتي ساذج ينتقد و يوجه ويعترض!!
٢٣. ومن يفعل ذلك فهو واحد من اثنين: إما جاهل ساذج موجه و مطية لغيره، وإما خائن عميل يعرف ماذا يفعل...
وكلاهما خطر يجب احتواؤه فورا وبكل قوة، فنحن وسط محيط مشتعل ولا نملك رفاهية الأخذ والرد و تبادل الآراء في هذه الأمور وفي مثل هذه الأوقات أبدا.
وكلاهما خطر يجب احتواؤه فورا وبكل قوة، فنحن وسط محيط مشتعل ولا نملك رفاهية الأخذ والرد و تبادل الآراء في هذه الأمور وفي مثل هذه الأوقات أبدا.
٢٤. النظام الدولي واقع لا مفر منه، ولا سبيل إلى غيره، وعليك السباحة بأدوات هذا النظام.
الفراغ السياسي في هذا النظام ممنوع وسيملأ مباشرة رغما عن إرادة هذه التنظيمات الساذجة ودعاة الثورات، سيملأ وفقا لإرادة القوى العظمى في هذا النظام. أنت قد تحدث فراغا ولكنك لن تملأه وفق إرادتك.
الفراغ السياسي في هذا النظام ممنوع وسيملأ مباشرة رغما عن إرادة هذه التنظيمات الساذجة ودعاة الثورات، سيملأ وفقا لإرادة القوى العظمى في هذا النظام. أنت قد تحدث فراغا ولكنك لن تملأه وفق إرادتك.
٢٥. ولك أن تتخيل أيها النبيه أي نظام ستضعه هذه القوى لو نجحت في إحداث فراغ سياسي وفقا لأحلامك في بلادنا، هل تظن أنهم سيقيمون لك خلافة على منهاج النبوة؟!! هل تظن أن ثروات بلادنا سيحرسونها لك حتى تقيم خلافتك و دولة أحلامك؟!
بريجنسكي قال هذا الكلام في التسعينيات ١٩٩٧م، أوروبا بدأت فعليا السنوات الأخيرة في هذا الاتجاه، يتزعم هذا المخطط ألمانيا، بريطانيا تنبهت واختارت الانسحاب مبكرا.
ترمب عندما يطلب منهم زيادة الإنفاق على تكاليف الحلف ليس اعتباطا وإنما ليضعهم أمام خيار أرادوا تأخيره وهو كشف مخططهم!
ترمب عندما يطلب منهم زيادة الإنفاق على تكاليف الحلف ليس اعتباطا وإنما ليضعهم أمام خيار أرادوا تأخيره وهو كشف مخططهم!
الكشف عن مخططهم مبكرا له تكاليف شعبية واقتصادية عالية وقد يؤدي الكشف السريع لانهيار الاتحاد الأوروبي وتفككه لذلك كانوا يعملون بصمت وتدرج لكن بريطانيا خربت الشغلة!
أمريكا في هذا الوقت احتاجت لرئيس بجح مثل ترامب لايراعي الطرق الدبلوماسية السرية ليرفع التكلفة عليهم كثيرا.
أمريكا في هذا الوقت احتاجت لرئيس بجح مثل ترامب لايراعي الطرق الدبلوماسية السرية ليرفع التكلفة عليهم كثيرا.
في حال استمر هذا التحول الاستراتيجي في أوراسيا ستقل الهيمنة الأمريكية كثيرا على أوروبا وستصبح بريطانيا مثل اليابان حليف لأمريكا لكن منعزل عن جيرانه، بريطانيا تحاول الابتعاد عن الحالة اليابانية الانعزالية ولو اقتصاديا على الأقل؛ قد تنجح وقد تفشل الطريق مظلم وأمامها خيارات صعبة!
كلما كشفت السعودية والصين عن مشاريع اقتصادية تتعلق بخط الحرير الاقتصادي، كلما اشتد هياج الغرب..
أوروبا لا تريد للعرب أي مشاركة في هذا المشروع، تريده فقط عن طريق إيران و تركيا، نهوض الجار العملاق العربي النائم كان و لازال خطر استراتيجي يقض مضاجعهم!
أوروبا لا تريد للعرب أي مشاركة في هذا المشروع، تريده فقط عن طريق إيران و تركيا، نهوض الجار العملاق العربي النائم كان و لازال خطر استراتيجي يقض مضاجعهم!
فالفرس كيان عرقي منعزل عن محيطه و كذلك الترك ولا خطر من قبلهم، أما العرب فقصة مختلفة تماما، فهم نافذة أوروبا لإفريقيا و آسيا و تريدهم فقط يبقون نافذة يتحكمون بحجمها على قدر مصالحهم، لا أن يعود لهم دورهم التاريخي فتصبح أوروبا تحت رحمتهم!
جاري تحميل الاقتراحات...